يسعدني أن أرحب بكم في مجموعة الزراعة العالمية وأن أشارككم الرؤية التي انطلقت منها هذه المجموعة، إيماناً منا بأن الأمن الغذائي لم يعد مجرد قضية زراعية، بل أصبح أحد أهم القضايا الاستراتيجية التي تؤثر بصورة مباشرة في استقرار الدول، ونمو الاقتصادات، ورفاهية المجتمعات، ومستقبل التنمية المستدامة.
يشهد العالم اليوم تحديات غير مسبوقة في مجال الأمن الغذائي، نتيجة التغيرات المناخية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية، والنمو المستمر في عدد السكان، والارتفاع المتواصل في الطلب على الغذاء. وقد فرضت هذه التحديات واقعاً جديداً يتطلب تعزيز التعاون الدولي، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتسريع الابتكار، وتطوير حلول عملية قادرة على الاستجابة لاحتياجات الحاضر، والاستعداد لمتطلبات المستقبل.
ومن هذا المنطلق، تأسست مجموعة الزراعة العالمية لتكون منصة دولية للتنمية الاستراتيجية، تسعى إلى الإسهام في بناء منظومة عالمية متكاملة تجمع بين الزراعة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والابتكار، والاستدامة، والشراكات الدولية، بهدف دعم الأمن الغذائي وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة على المستوى العالمي.
ولا تقتصر رؤيتنا على تطوير المشاريع الزراعية، بل تمتد إلى تصميم المبادرات والمنصات والبرامج المؤسسية التي تعزز التعاون بين الحكومات، والمنظمات الدولية، وصناديق الثروة السيادية، والمؤسسات المالية، والقطاع الخاص، والجامعات، ومراكز البحث والابتكار، بما يسهم في تبادل الخبرات، ونقل المعرفة، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتطوير حلول عملية ومستدامة للتحديات الغذائية التي يواجهها العالم.
ولتحقيق هذه الرؤية، تعمل المجموعة على تطوير منظومة مؤسسية متكاملة، تتصدرها المبادرة العالمية للأمن الغذائي 2050 بوصفها الإطار الاستراتيجي العام لهذه الرؤية، وتدعمها الاستراتيجية العالمية للأمن الغذائي 2050، والصندوق العالمي للأمن الغذائي، والمنتدى العالمي للاستثمار في الأمن الغذائي، وبرنامج المدن الزراعية العالمية، إلى جانب عدد من المبادرات والبرامج المكملة التي تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي وتسريع وتيرة التنمية الزراعية المستدامة.
وفي إطار هذه المنظومة، يجري تطوير مدينة الريال الزراعية بوصفها مشروعاً نموذجياً رائداً، يعكس إمكانية إنشاء منظومات زراعية متكاملة تجمع بين الإنتاج النباتي، والثروة الحيوانية، والصناعات الغذائية، والبنية التحتية اللوجستية، والطاقة المستدامة، والتقنيات الزراعية الحديثة، بما يسمح بتطبيق هذا النموذج وتكييفه وفق احتياجات وأولويات كل دولة.
ونؤمن بأن مواجهة التحديات الراهنة في مجال الأمن الغذائي لا يمكن أن تتحقق بجهود منفردة، وإنما من خلال شراكات حقيقية تجمع الحكومات، والمنظمات الدولية، وصناديق الثروة السيادية، والمؤسسات المالية، والمستثمرين، وشركاء التنمية، والجامعات، ومراكز البحث، والمبتكرين، للعمل معاً من أجل تطوير حلول عملية تحقق أثراً اقتصادياً واجتماعياً وإنسانياً مستداماً.
وبينما نعمل على الإسهام في مواجهة تحديات اليوم، فإننا نواصل أيضاً تطوير رؤى وبرامج طويلة المدى تسهم في بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة، وتعزيز الابتكار الزراعي، ورفع كفاءة الإنتاج، وترسيخ أسس التنمية المستدامة من خلال التعاون الدولي والشراكات الاستراتيجية.
إننا في مجموعة الزراعة العالمية ننظر إلى المستقبل بثقة ومسؤولية، ونؤمن بأن الأمن الغذائي مسؤولية عالمية مشتركة، وأن الاستثمار في الزراعة هو استثمار في الاستقرار، والازدهار، والقدرة على مواجهة الأزمات، وفي مستقبل أكثر أمناً وإنسانية.
ومن هذا المنطلق، أدعو الحكومات، والمنظمات الدولية، وصناديق الثروة السيادية، والمؤسسات المالية، وشركاء التنمية، والمستثمرين، والجامعات، ومراكز الأبحاث، وجميع الجهات التي تتشارك معنا هذه الرؤية، إلى التعاون معنا في بناء شراكات استراتيجية تسهم في تعزيز الأمن الغذائي العالمي، ودعم التنمية الزراعية المستدامة، وتحقيق قيمة اقتصادية وإنسانية طويلة الأمد.
معاً، نستطيع أن نحول التحديات التي يواجهها العالم اليوم إلى فرص حقيقية للتنمية والازدهار، وأن نسهم في بناء مستقبل أكثر أمناً غذائياً واستدامة للأجيال الحاضرة والقادمة.